نبيل أحمد صقر

205

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

وقال صاحب الكشاف عند قوله تعالى : أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ « 1 » ، والمعنى تفي التذكير والقلة مستعمل في معنى النفي " ، وإنما استعملت العرب القلة عوضا عن النفي لضرب من الاحتراز والاقتصاد ، فكأن المتكلم يخشى أن يتلقى عموم نفيه بالإنكار فيتنازل عنه إلى إثبات قليل وهو يريد النفي » « 2 » . وعلى الرغم مما يستعين به ابن عاشور من أقوال البلاغيين فيما لا يعارضهم فيه فليس هو ناقل فحسب ، وإنما هو يستخلص رأيا يضيف شيئا ، وقد لجأ هنا إلى قول الجاحظ في وضع العرب " قليلا " مكان " ليس " ويأتي هو بمثل آخر " قلّ رجل يقول ذلك " ويتناوله بالشرح ، ثم يذكر قول صاحب الكشاف ويتناوله بالتعليق والتوضيح مبينا علة هذا الاستعمال ، بينما وقف الجاحظ والزمخشري عند ذكر السبب . ومما تهكم به الزمخشري في الكشاف من تأويلات الروافض ينقل عنه ابن عاشور في تفسير قوله تعالى : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( سورة النحل : 68 - 69 ) . « ومن لطيف النوادر ما في الكشاف ، أن من تأويلات الروافض أن المراد بالنحل في الآية على وآله وعن بعضهم أنه قال عند المهدى : إنما النحل

--> ( 1 ) سورة النمل : الآية 62 . ( 2 ) التحرير والتنوير ، ج 5 ، ص 77 .